السيد محمد الصدر

299

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : كيف تطّلع النار على الأفئدة ؟ جوابه : أنَّه يكون من عدّة وجوه محتملة : الوجه الأوّل : ما ورد عن النبيِّ ( ص ) من : ( أنَّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) « 1 » . وورد أيضاً : ( نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله ) « 2 » . ويتحصّل من ذلك : أنَّ العمل الحقيقي أمام الله سبحانه هو الأعمال القلبيّة أو النفسيّة ، وليست هي الأعمال الظاهريّة ، وعندئذٍ نقول : إنَّ جهنّم تكون عقوبة على القلوب المنحرفة والنوايا الباطلة والمضلّة ، فهي عقوبة للأفئدة والقلوب ، وليست للأجسام . الوجه الثاني : ما ذكره السيّد الشريف الرضي ( قدس سره ) في كتابه ( تلخيص البيان ) من أنّ : آلامها ونفثها يصل إلى القلوب « 3 » . أقول : وفيه : أوّلًا : أنَّ وصول الألم إلى الفؤاد غير منحصرٍ في جهنّم ، بل إنَّ كلّ الآلام والأفراح تصل إلى الفؤاد ؛ باعتباره بيت العواطف ، كما أنَّ العقل بيت الإدراك ، فبلاء الدنيا أيضاً يطّلع على الأفئدة ، إذا قصدنا مجرّد الوصول . ثانياً : أنَّ ذهابها إلى القلب لا يعني الاطّلاع على القلب بمعنى المعرفة ؛

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 536 ، مجلس يوم الجمعة ، مكارم الأخلاق : 469 ، الباب الثاني عشر ، الفصل الخامس ، سنن ابن ماجة 1388 : 2 ، الحديث : 4143 ، صحيح مسلم 11 : 8 ، الحديث : 6708 . ( 2 ) الكافي 84 : 2 ، باب النيّة ، الحديث : 2 ، مشكاة الأنوار : 257 ، الفصل العاشر ، كنز العمّال 424 : 3 ، الحديث : 7271 ، المعجم الكبير 185 : 6 ، الحديث : 5942 . ( 3 ) تلخيص البيان : 119 .